سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
279
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
« نقاش حول » الجبرية والمعتزلة مسألة القضاء والقدر والتعصب مر معنا فيما سبق من القول في سيرة جمال الدين وصفاته أن الناس قد تخالفوا في أمره وتباعد ما بينهم في معرفة حاله وتباينت صوره في مخيلات اللاقفين لخبره ، حتى كأنه حقيقة كلية ! تجلت في كل ذهن بما يلائمه أو قوة روحية قامت لكل نظر بشكل يشاكله والرجل في صفاء جوهره وزكاء مخبره لم يصبه وهم الواهمين ولم يمسسه حزر الخرّاصين . نعم تمكن الحاسدون من نسبة ما أودعته كتب الفلاسفة إلى رأيه وكذلك المباحث التي كان يدور بها لسانه أثناء مناظراته الجدلية في بيان عقائد المعطلين ، وكان المراد منها إظهار حقائق النحل والبدع ، بمعزل عن الاعتقاد بها والجنوح إليها ، بل مع تعقيبها بالرد عليها وإقامة الحجج على بطلانها . يؤيد هذا قول جمال الدين في « الأستانة » لأحد المتلبسين بلباس العلماء من عمة كالبرج ! وجبة كالخراج ! يا هذا ، أضعتم حقائق الدين بين سوء معقولاتكم وعدم تفهم منقولاتكم ! وكان السبب في هذا ، أن الرجل دخل إلى مجلس جمال الدين وجلس في مكان رفيع فيه ! من غير أن يدعى إليه فتركه السيد إجلاله لطيلسانه وعملا بعادته باحترام زائريه ولما كان البحث في ذلك المجلس دائرا على ما قالته المعتزلة وما سبّبه